ads

" عيشة قنديشة " اسطورة الحرب والرعب بالمغرب

" عيشة قنديشة " اسطورة الحرب والرعب بالمغرب

دعونا نتحدث في هذه المقالة عن " عيشة قنديشة " تلك المرأة التي عاشت في قصصنا ، رغم اختلاف الرواة عن وصفها ، رغم ان العديد اتفق انها شبح !!! هل هي حقا شبح او جنية قصص فقط ؟

سنسافر عبر التاريخ بحثا عن الحقائق ، واكتشاف حقيقة هذه السيدة التي عاشت في قصصنا ، وبسبب رعبها نام صغارنا في الماضي ، وحظر التجول دون انقلابات عسكرية او جيوش ، وأؤثمنة قصور وكنوز دون حراسة ...


" عيشة قنديشة " اسطورة الحرب والرعب بالمغرب
Source : Chaima Ghannam / https://www.instagram.com/misha.illustration/

" عيشة قنديشة " هي امرأة تروى عنها في القصص والخرافات المغربية انها جنية تسكن المستنقعات والكهوف ، ويتم الاشارة الى صورتها احيانا بانها ساحرة عجوز شمطاء ، وحاقدة للازواج حيث تسعى لحبك الالاعيب واستخدام الشعوذة للتفريق بينهم ، واحيانا اخرى يتم وصفها بانها مثل " بغلة المقبرة " حسب الحكايات المغربية ، وهناك من يصفها بانها تبدو مثل امرأة فاتنة الجمال ولها قدمين تشبهان حوافز الماعز أو الجمال أو البغال ، وتختلف الحكايات والقصص بين المناطق في المغرب 

" عيشة قنديشة " اسطورة الحرب والرعب بالمغرب

تداول قصص هذه الاسطورة ، فقد كتب عالم الاجتماع المغربي الراحل " بول باسكون " عنها في كتابه " أساطير ومعتقدات من المغرب " حيث تتداول أوساط العامة أسطورة تحكي كيف أن أستاذا أوروبيا للفلسفة في إحدى الجامعات المغربية كان يحضر بحثاً حول " عيشة قنديشة " ليجد نفسه مضطراً إلى حرق كل ما كتبه حولها وايقاف بحثه ، ثم مغادرة المغرب بعدما تعرض لحوادث عديدة غامضة ومثيرة ...

حقيقة " عيشة قنديشة "

عيشة قنديشة ليست بشبح ولا جنية ، وانما هي اميرة امازيغية مسلمة باهرة الجمال ، طردها المسيحيون من الأندلس إبان محاكم التفتيش في القرن السادس عشر ، حينها تم تهجير حوالي 275.000 مسلم من الموريسكيين ، وقتل الالاف 
عيشة عاشت ابان الاستعمار البرتغالي للمغرب سنة لاول مرة ، حيث أسماها البرتغاليون بعيشة كونديشة أي  الأميرة عيشة " الكونتيسا contessa " ، وقد ساهمت عيشة في القتال مع المجاهدين المغاربة ضد الغزو والحتلال البرتغالي ، حيث كانت تستغل جمالها لجلب بعض الجنود البرتغاليين ، وذلك أنها كانت تظهر لهم فيطاردوها فتتجه بهم إلى كمين أعدته مسبقا بمؤازرة المقاومين المغاربة ، ولما أظهرت شجاعة باهرة في القتال والمناورة خاف المحتل من ازدياد شعبيتها وتوسع مناصريها واتباعها ، روجوا بين الناس تلك الأسطورة المعروفة لكي ينفر منها الجميع ، فكان أعوان المستعمر في الأسواق يحذرون الناس منها ومن تربصها بالبيوت وتنكرها في هيئة قريب حتى تختطف أحد الذكور إلى وكرها الموحش ، وذلك ما ادى الى الاشاعات حولها إلى يومنا هذا 
" عيشة قنديشة " ساعدت المقاومة المغربية  لمحاربة البرتغاليين الذين قتلوا وشردوا أهلها ، فأظهرت مهارة وشجاعة في القتال حتى ظن البعض فعلا وعلى رأسهم البرتغاليين أنها فعلا ليست بشرا وإنما جنية ، كانت في الصفوف الأمامية لمواجهة السهام القاتلة ، وتمكنت من قتل أصلب محاربي الجيش البرتغالي ، مما دفعهم إلى وصفها بالسيدة الحديدية ، مقرين بصلابتها وبسالتها وشجاعتها في المعارك ، وتروي الحكاية أن "عائشة قنديشة " نالت ثأرها بمشاركتها في معركة واد المخازن عام 1578 ميلادي ، والتي كان النصر فيها عظيما للمقاومة المغربية ، لكن لا أحد استطاع أن يعثر عليها بين جثث الشهداء ...
وهي حكاية والقصة الحقيقية للاميرة التي كانت تخفق لها القلوب داخل وخارج المغرب ، واخطاتها الروايات المتواترة ، وبدل " الكونتيسة عائشة " أصبحت "عيشة قنديشة" ، وتحولت من سيدة شجاعة إلى مجرد سيدة مرعبة بحوافر جمال أو ماعز تتصيد طرائدها من البشر لإشباع رغباتها .

اقرأ كذلك :

ads2

ads1